التخطيط، من حيث الهياكل والبرامج وعدد المقاعد البيداغوجية، عرف توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية. جامعات جديدة، تخصصات مستحدثة، وأعداد كبيرة من الطلبة الذين يلتحقون سنويًا بالجامعة. غير أن هذا التوسع الكمي لم يكن دائمًا مصحوبًا بتخطيط نوعي يربط التكوين بسوق العمل، أو يواكب التحولات التكنولوجية والاقتصادية التي يعيشها العالم.
في المقابل، أزمة الرؤية تبدو أكثر تعقيدًا. فغياب تصور واضح لدور الجامعة يجعلها أحيانًا محصورة بين وظيفتين غير متكاملتين: تخريج أكبر عدد ممكن من الطلبة، دون ضمان إدماجهم الفعلي في الاقتصاد؛ أو الحفاظ على نماذج تعليمية تقليدية لم تعد تتماشى مع متطلبات العصر. هذا التردد ينعكس على البرامج، طرق التدريس، وحتى على علاقة الطالب بالجامعة كمشروع حياة، لا مجرد مرحلة عابرة.
التحول الرقمي كان من المفترض أن يشكّل فرصة لإعادة التفكير في النموذج الجامعي. منصات التعليم الإلكتروني، أنظمة تسيير الطلبة، وربط البحث العلمي بالابتكار، كلها أدوات قادرة على تحسين الأداء الجامعي إذا استُعملت ضمن رؤية واضحة. غير أن الرقمنة في كثير من الأحيان بقيت شكلية، تركز على الإدارة أكثر من المحتوى، وعلى الإجراءات أكثر من جودة التعليم.